وقوله [ من الكامل ] :
يا دولة خلصت لأعور معور * ما أنت إلا دولة عوراء
وقوله [ من السريع ] :
خافوا على الملك عيون العدا * فصيّروا عوذته أعورا « 1 »
وحكى أنه تقلد مرة عمل البريد بالجبل ، وكان أمراؤها لا يقيمون لأصحاب البريد وزنا ، فلما وصل إلى الوالي بها قال له : أنت صاحب البريد ؟ قال : نعم .
فاستظرفه ونادمه وأفضل عليه .
ودخل يوما على بعض وزراء الحضرة فجلس في أخريات الناس ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأن يقال لي ارتفع أحب إلي من أن يقال لي اندفع .
* * *
38 - رجاء بن الوليد الإصبهاني ، أبو سعد
من جلة الكتاب والعمال المتصرفين من الحضرة على أعمال خراسان وكان له أدب فائق وشعر رائق ، وكان به طرش ، فإذا كلمه من لا يسمعه قال له : ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك .
وتنسب هذه النادرة أيضا إلى الناصر الأطروش صاحب طبرستان ويجوز أن يكون سمعها رجاء عنه فاستعملها .
وكان في ذكاء القلب وجودة الحدس بحيث يفطن لكل ما يكتب بالأصبع على يده ، ويستغنى بذلك عن السماع ، فيجيب عنه .
وفي التبجح بطرشه يقول [ من الطويل ] :
حمدت إلهي إذ بليت بحبّه * على طرش يشفي ويغني عن العذر
هامش
( 1 ) العوذة : ما يتعوّذ به المرء كالتميمة وغيرها .