وكان سأل بعض الرؤساء أن يتكلم في أمر كان له فوعده ثم أمسك وسكت فقال [ من السريع ] :
يا صنما يعبده شعري * بلا ثواب وبلا أجر
إن لم تكن دبّا فخاطبهم * بلفظة تسمع في أمري
انطق بنفس قبل أن يحسبوا * أنّك من طين وآجرّ « 1 »
وقال وقد عرضت له علة صعبة ، ثم صلح بعد اليأس ، فكتب إلى بختيار [ من مخلع البسيط ] :
يا سيدي عشت في نعيم * حلو الجنى دائم المسرّة
عبدك يشكو إليك حمى * قد سبكته الصفراء نقره
حمى لتنورها وقود * يزيد في اليوم ألف سجره « 2 »
قد حفرت تربة لصيدي * فكدت منها أصير صبره
علّة سوء كانت تريني * نفسي فوق الفراش حسره
طالعني الموت من زوايا * برسامها ألف ألف مرّه « 3 »
قد نصب الفخّ لي ولكن * أفلتّ من فخّه بشعره
وقوله [ من السريع ] :
يا سيّدي دعوة من قلبه * من خوف ما مرّ به يخفق
قد نصب الفخّ لصيدي أبو * يحيى ولكن أفلت العقعق « 4 »
وقلده الوزير ناحية ، فخرج إليها يوم الخميس ، وتبعه كتاب الصرف يوم
هامش
( 1 ) الاجر : القرميد .
( 2 ) سجره : من سجر النار أي زادها وقودا .
( 3 ) البرسام : علّة يهذى فيها .
( 4 ) العقعق : طائر كالغراب ذو لونين أسود وبيض طويل الذنب .