كرّ الفرار بيمنه وسعوده * فعلت به لذوي الحجى أقدار
عمرت من الأدب الفقيد دياره * ودنا من الكرم البعيد مزار
والفقه والنظر المعظّم شأنه * ظهرا وناضل عنهما أنصار
عادت إلى الدنيا بنوها واغتدت * تبني القوافي يعرب ونزار
وسمت إلى فصل الخطاب وأهله * والقائلين بفضله أبصار
آب الحصين وعنتر ومهلهل * والأعشيان وأقبل المرّار
والنابغان وجرول ومرقّش * وكثير ومزرّد وضرار
وسما جرير والفرزدق والذي * يعزى الصليب إليه والزّنار « 1 »
وغدا حبيب والوليد ومسلم * والآخرون يقودهم بشّار
وأتى الخليل وسيبويه ومعمر * والأصمعي ولم يغب عمّار
نشرت بفنا خسرو أربابها * كالأرض ناشرة لها الأمطار
أحيا الأمير أبو شجاع ذكرهم * فنما القريض وعاشت الأشعار
ولما توفي ابن خلاد رثاه صديق له بقصيدة في نهاية الحسن ، أولها [ من الكامل ] :
همم النفوس قصارهنّ هموم * وسرور أبناء الزمان غموم
ومصير ذي الأمل الطويل وإن حوى * أقصى المنى حتف عليه يحوم
وسعادة الإنسان على استحلائها * مرّ وعقد وفائها مذموم
وسنيحها برح ، وخصب ربيعها * جدب ، وناصع عيشها مسموم « 2 »
لا سعدها يبقى ، ولا لأواؤها * يفنى ، ولا فيها النعيم مقيم « 3 »
هامش
( 1 ) يعزى الصليب إليه : ينسب إليه وضع الصليب في صدره ، وهو الأخطل الكبير ثالث المثلّث الأموي المشهور .
( 2 ) السنيح والبارح : السنيح : الطائر الذي يمرّ من يسار الرائي إلى يمينه ، والبارح : الطائر الذي يمرّ من اليمين إلى اليسار « رمزان للتشاؤم والتفاؤل » عند العرب .
( 3 ) اللأواء : الشدّة .