تاهت علينا بميمون نقيبته * قلّت لمقداره الدّنيا وما فيها
معزّ دولتها هنّئتها فلقد * أيّدتها بوثيق من رواسيها
فأجابه المهلبي بهذه الأبيات [ من البسيط ] :
مواهب اللّه عندي ما يدانيها * سعي ومجهود وسعي لا يوازيها
واللّه أسأل توفيقا لطاعته * حتّى يوافق فعلي أمره فيها
وقد أتتني أبيات مهذّبة * ظريفة جزلة رقّت حواشيها
ضمّنتها حسن إبداع وتهنئة * أنت المهنّا بباديها وتاليها
فثق بنيل المنى في كلّ منزلة * أصبحت تعمرها منّي وتبنيها
فأنت أوّل موثوق بنيّته * وأقرب الناس من حال ترجّيها
ومن ملح ابن خلاد قوله في نفسه [ من السريع ] :
قل لابن خلّاد إذا جئته * مستندا في المسجد الجامع
هذا زمان ليس يحظى به * حدّثنا الأعمش عن نافع
وقوله وقد طولب بالخراج [ من الرجز ] :
يا أيّها المكثر فينا الزّمجره * ناموسه دفتره والمحبرة « 1 »
قد أبطل الدّيوان كتب السّحره * والجامعين وكتاب الجمهره
هيهات لن يعبر تلك القنطره * نحو الكسائيّ وشعر عنتره
ودغفل وابن لسان الحمرة * ليس سوى المنقوشة المدورة « 2 »
وقوله [ من الطويل ] :
غناء قليل مالك ومحمّد * إذا اختلفت سمر القنا في المعارك
هامش
( 1 ) ناموسه : شريعته .
( 2 ) ابن لسان الحمرة : خطيب بليغ نسّابة ، اسمه عبد بن حصين ، ويقال : ورقاء بن الأشعر .