وجاء الفراشون بالندّ فتلافوا تلك الفرطة ، وتقوّض المجلس .
وقال في شهر رمضان وقد جاء في آب [ من مخلع البسيط ] :
شهر أراه يلجّ مع من * يغتاظ من طوله ويدرد « 1 »
فالبول قد جفّ من حماه * في الجوف والجعس قد تقدّد « 2 »
وكان ضمن فرائض الصدقات بسقي الفرات ، واستخلف على نواحي فم النيل خليفة فكتب إليه [ من السريع ] :
الحمد للّه وشكرا له * واللّه أهل الحمد والشكر
يا أيها الذئب الذي اخترته * خليفة ينظر في أمري
أوصيك بالأغنام شرا وهل * يوصي أبو جعدة بالشرّ « 3 »
امش إليها مشية الليث أو * فاحمل عليها حملة البر
ولا تدع في النيل من إثرها * إلا بقايا الصوف والبعر
أنظر إلى السكباج من شمّها * أو مرّ مجتازا على القدر « 4 »
فاقبض على لحيته واحترز * من حيلة في أمرها تجري
أريد أن تحصي طاقاتها * وكلّ ما فيها من الشعر
اعمل بها لي عملا جامعا * مستظهرا فيه كما تدري
واحذر إذا وفّيتها في غد * أن ينقص الكيل عن الحزر « 5 »
حتى إذا جئتك سلّمتها * بذلك الإحصا إلى جحري
أوصيك في القوم بهذا الذي * عقدته في السرّ والجهر
هامش
( 1 ) يدرد : يغتاط ويحرد .
( 2 ) الجعس : القصير الدميم « يعني قضيبه » .
( 3 ) أبو جعدة : من كنى الذئب .
( 4 ) السكباج : مرق يتخذ من اللحم والخلّ .
( 5 ) الحزر : التقدير والتخمين .