ومن قصيدة في فخر الدولة [ من السريع ] :
خلقت يقظان مروح العنان * موقّر الجأش جموح الجنان
لا أظلم الدهر فقد سرّني * وعشت من أحداثه في أمان
فإن تكن أيام دهري خلت * فشأن أيامي البواقي وشاني
لقد تفيّات ظلال الصّبا * وصمّ عن طاعتي العاذلان
واستوقفت طرفي في خصور الدّمى * وانتهبت عقلي حضور الدنان
أفتّق جلد الليل عن ضوئها * والصبح كالنار خلال الدخان
يسعى بها في سقطات النّدى * أغنّ معقود حواشي اللّسان
مروّع المقلة طاوي الحشى * مؤنّث الدلّ مريض البنان
مقرطق تنفر أذياله * عن موجة يجذبها غصن بان « 1 »
مزنّر يقلق سرباله * كأنّما زرّ على خيزران
في يده شمطاء مقتولة * ترفل في ملحفتي أرجوان
إذا استدارت فرقا صرّحت * عن شرر وابتسمت عن جمان
إذا طغا لؤلؤه خلته * طلا على أرض من الزعفران
تذكّرني أنفاسها سحرة * والليل والصبح طليقا رهان
نشوة أنفاس الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزّمان
لم يحسن في تشبيه طيب رائحة الشراب بنفس الممدوح وهو ملك معظم لأنه إنما يشبه بنفس المعشوق ، وقد مر مثل هذا النقد في شعر المتنبي ، وكان ينبغي أن يقول :
نسيم أفعال الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزمان
رجع :
هامش
( 1 ) مقرطق : يلبس الأقراط أي الحليّ ، ويجذبها : يحرّكها ويمسكها ، والموجة : يقصد بها حركة الرّدف .