خلع كأنوار الربيع مدبج * وموشّم ومنمنم ومفوّف « 1 »
بهرت عيون الناظرين وأبرزت * حسنا يكاد البرق منه يخطف
لو نالت الشمس المنيرة حسنها * ما كانت الشمس المنيرة تكسف
ولئن كبرت عن الملابس والحلى * وبك الملابس والحلى تتشرّف
فالبيت يكسى وهو أشرف بقعة * في كلّ عام مرّة ويسجّف « 2 »
ألمّ فيه بقول من قال [ من الكامل ] :
تزهى بك الخلعة الميمون طائرها * كزهو خلعة بيت اللّه بالبيت
رجع :
كالشّمس حفّت بالسعود وحوله * خدم كأمثال الكواكب وقّف
وكأنّ مجلسه عروس تجتلى * والمادحون به قيان تعزف
ما تشتهي الآذان تسمعه وما * تهوى العيون من المناظر تطرف
أو ما ترى حسن الزمان وطيبه * والجوّ صاف والجنان تزخرف
عاد الربيع إليك في كانونه * فشتاؤه للحسن صيف صيّف
شمس محجّبة وظلّ سجسج * وغمامة سحّ وروض رفرف « 3 »
وعلى الجبال من الثلوج أكالل * وعلى السماء من السحائب مطرّف « 4 »
نبأ تباشرت القلوب لذكره * أذكى من المسك الذكيّ وأعرف
فلكلّ عين قرّة ومسرّة * ولكلّ نفس عزّة وتغطرف « 5 »
هامش
( 1 ) خلع : عطاء ، وثوب ، ومفوّف : موشّى ومزيّن .
( 2 ) يسجّف : من سجف البيت : أي أرسل عليه السجف ، وهو الستر ، أو الستران المقرونان بينهما فرجة ، والمراد بالبيت : الكعبة الشريفة .
( 3 ) السجسج : الذي لا حرّ فيه ولا برد .
( 4 ) المطرّف : الرداء من الحرير ذي الأعلام .
( 5 ) التغطرف : العجب والخيلاء .