ملح من مدائحه
قال من قصيدة في عضد الدولة [ من الطويل ] :
همام رأى الدنيا سواما فحاطها * ليالي في غير الزمان وقور « 1 »
ولم يخطب الدّنيا احتفالا بقدرها * فموقعها من راحتيه يسير
ولكن له طبع إلى الخير سابق * ورأي بأبناء الرّجال بصير
وإن لم يلاحظهم بعين حميّة * فتلك أمور لا تزال تمور « 2 »
ومن أخرى [ من الطويل ] :
سعود يحار المشتري في طريقها * ولا تتأتّى في حساب المنجّم
وكم عالم أحييت من بعد عالم * على حين صاروا كالهشيم المحطّم
فو اللّه لولا اللّه قال لك الورى * مقال النصارى في المسيح ابن مريم
محامد لو فضّت ففاضت على الورى * لما أبصرت عيناك وجه مذمّم
وكلّا ولكن لوحظوا بزكاتها * لما سمعت أذناك ذكر ملوّم « 3 »
ولو قلت إن اللّه لم يخلق الورى * لغيرك لم أحرج ولم أتأثّم
ومن أخرى [ من الكامل ] :
يا أيّها الملك الذي كلّ الورى * قسمان بين رجائه وحذاره
فمناصح قد فاز سهم طلابه * ومداهن قد جال قدح بواره « 4 »
هذي بخارى تشتكي ألم الصّدى * وتقول قولا نبت في أخباره « 5 »
ما ذا عليه لو يهمّ بعرصتي * فأكون بعض بلاده ودياره
هامش
( 1 ) السّوام : الماشية التي ترسل لترعى .
( 2 ) تمور : تموج وتضطرب .
( 3 ) الملوّم : اللائم والعاتب .
( 4 ) المداهن : المتزلف والمحابي ، وبواره : هلاكه .
( 5 ) الصّدى : العطش والظمأ ، ونبت : كلّفت عنهم من « ناب ينوب » .