أؤلف كتابا في الأحاسن ، وأورد فيه أحسن ما سمعته في كل فن ، فأجبته إلى ذلك ، وحين ابتدأته عرضت موانع وقواطع عن استتمامه ، أقواها غيبته عن خراسان ، ثم وفاته رحمه اللّه تعالى .
وقال الصاحب [ من مخلع البسيط ] :
قولوا لإخواننا جميعا * من كلّهم سيّد مرزّا « 1 »
من لم يعدنا إذا مرضنا * إن مات لم نشهد المعزّى
وقال لمحمود التاجر [ من السريع ] :
طويت محمودا على جفوته * مخلّصا نفسي من خلّته
قدّرته يقلق من علّتي * مثل انزعاجي كان من علّته
لم يطر ما بي لا ولا مرّ بي * كأنّ سقمي كان من شهوته « 2 »
من لم يطالعني على علّة * إن مات لم أمض إلى تربته
وقال للقاضي أبي بشر الجرجاني [ من الوافر ] :
يصدّ الفضل عنّا أيّ صدّ * وقال تأخّري عن ضعف معده
فقلت له جعلت العين واوا * فإنّ الضعف أجمع في المودّة
وقال [ من الطويل ] :
بعدت فطعم العيش عندي علقم * ووجه حياتي مذ تغيّبت أرقم
فما لك قد أدغمت قربك في النّوى * وودّك في غير النداء مرخّم
* * *
هامش
( 1 ) مزرا : من الرزء ، وهو المصاب .
( 2 ) لم يطر : لم يستفسر ، ولم يزر اطمئنانا عليه ، وأطراه : أثنى عليه .