الجزء الثالث
[ تتمة القسم الثاني في ملوك آل بويه وشعرائهم ]
[ تتمة الباب السابع ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
1 - ابن سكرة الهاشمي أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن محمد
شاعر متسع الباع ، في أنواع الإبداع . فائق في قول الملح والظرف ، أحد الفحول الأفراد ، جار في ميدان المجون والسخف ما أراد « 1 » . وكان يقال ببغداد :
إن زمانا جاد بابن سكرة وابن الحجاج لسخيّ جدا . وما أشبههما إلا بجرير والفرزدق في عصريهما ، فيقال : إن ديوان ابن سكرة يربى على خمسين ألف بيت ، منها في قينة سوداء يقال لها خمرة أكثر من عشرة آلاف بيت ، وكانت عرضة نوادره وملحه ، كطيلسان بن حرب ، وهن أبي حكيمة ، وحمار طباب ، وضرطة وهب .
وحكى أبو طاهر ميمون بن سهل الواسطي أن ابن سكرة حلف بطلاق امرأته - وهي ابنة عمه - أنه لا يخلى بياض يوم من سواد شعره في هجاء خمرة ، ولما شعرت امرأته بالقصة كانت كل يوم إذا انفتل « 2 » زوجها من صلاة الصبح تجيئه بالدواة والقرطاس وتلزم مصلاه لزوم الغريم غير الكريم ، فلا تفارقه ما لم يقرض ولو بيتا في ذكرها وهجائها ، وقد أخرجت من عيون ملحه ما يجمع الحجول والغرر « 3 » ، ويمتع السمع والبصر .
* * *
هامش
( 1 ) جار : أي جرى معه ما أراد .
( 2 ) انفتل : عاد إلى منزله بعد الانتهاء .
( 3 ) الحجول والغرر : أي الناصع الجميل من شعره .