ما زال يخطب منه الدين مجتهدا * قربى توطّد من عليا وسائله
وكان بعد رسول اللّه كافله * فصار جدّ بنيه بعد كافله
هلمّ للخبر المأثور مسنده * في الطالقان فقرّت عين ناقله
فذلك الكنز عبّاد وقد وضحت * عنه الإمامة في أولى مخايله
لما روت الشيعة أن بالطالقان كنزا من ولد فاطمة يملأ اللّه به الأرض عدلا كما ملئت جورا ، والصاحب من قرية الطالقان من قرى أصبهان ، ورزق سبطا فاطميا ، تأوّلوا له هذا الخبر ، وأنا بريء من عهدته .
الصاحبيّ نجارا في مطالعه * والطالبيّ غرارا في مقاتله
يهني الوزير ظبا في وجه صارمه * من صارم وشبا في حدّ عامله
وقال عبد الصمد بن بابك قصيدة منها [ من الوافر ] :
كساك الصوم أعمار الليالي * وأعقبك الغنيمة في المآب
فلا زالت سعودك في خلود * تبارى بالمدى يوم الحساب
أتاك العز يسحب بردتيه * على ميثاء حالية التّراب « 1 »
ببدر من بني الزهراء سار * تعرّى عنه جلباب السّحاب
تفرّع في النبوة ثمّ ألقى * بضبعيه إلى خير الصحاب « 2 »
تلاقت لابن عباد فروع ال * نّبوة والوزارة في نصاب
فلا تغرر برقدته الليالي * ولا تشحذ له الهمم النوابي
فمن خضعت له الأسد الضواري * ترفّع عن مراوغة الذئاب
وكان الصاحب إذا ذكر عبادا أنشد وقال [ من البسيط ] :
يا ربّ لا تخلني من صنعك الحسن * يا ربّ حطني في عبّاد الحسني
هامش
( 1 ) الميثاء : الأرض السهلة ، وتجمع على ميث كهيف .
( 2 ) تفرّغ : أي هو فرع منها ، وضبعيه : إبطيه وعضديه .