أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائي « 1 »
أطلعت شعري وألقت شعرها طربا * فألّفا بين إصباح وإمساء
زحف عن دسته طربا ، فلما بلغ قوله في المدح :
لو أن سحبان باراه لأسحبه * على خطابته أذيال فأفاء « 2 »
أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها * إليه مستبقات أيّ إلقاء
فساس سبعتها منه بأربعة * أمر ونهي وتثبيت وإمضاء
كذاك توحيده ألوى بأربعة * كفر وجبر وتشبيه وإرجاء
جعل يحرك رأس مستحسن ، فلما أنشد :
نعم تجنّب « لا » يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لثغة الراء « 3 »
استعاده وصفق بيديه ، ولما ختمها بهذه الأبيات :
أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها * أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي
ومن منائح مولانا مدائحه * لأنّ من زنده قدحي وإيرائي « 4 »
فخذ إليك ابن عباد محبرة * لا البحتري يدانيها ولا الطائي
قال : أحسنت أحسنت ، وللّه أنت ، وتناول النسخة وتشاغل بإعارتها نظره ، ثم أمر له بخلعة وحملان وصلة .
وسمعت أبا عبد اللّه أيضا يقول : أهدي إلى الصاحب هدية أهدى منها إلى
هامش
( 1 ) النبز : اللئيم في حسبه وأخلاقه ، والنبز : العيب واللقب .
( 2 ) الفأفأة : كثرة ترديد الفاء في الكلام .
( 3 ) ابن عطاء : أحد كبار المعتزلة اسمه واصل بن عطاء وقد تجنّب حلقة الحسن البصري وتبعه جمع سمّوا بالمعتزلة .
( 4 ) منائح : الأعطيات والمنح ، وأورى النار : أوقدها .