وغادرت أشعرهم مفحما * وأشكرهم عاجزا ألكنا « 1 »
أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتي من نأى أو دنا
كسوت المقيمين والزائرين * كسى لم يخل مثلها ممكنا
وحاشية الدار يمشون في * ضروب من الخزّ إلّا أنا
ولست أذكر لي جاريا * على العهد يحسن أن يحسنا
فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة ، أن رجلا قال له : احملني أيها الأمير ، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثم قال له : لو علمت أن اللّه تعالى خلق مركوبا غير هذه لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص ودراعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وجورب ، ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لأعطيناكه ، ثم أمر بإدخاله الخزانة ، وصب تلك الخلع عليه وتسليم ما فضل عن لبسه في الوقت إلى غلامه .
وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن حامد الحامدي ، قال : عهدي بأبي محمد الخازن ماثلا بين يدي الصاحب ينشده قصيدة له فيه ، أولها [ من البسيط ] :
هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء
هواك بين العيون النجل مقتسم * داء لعمرك ما أبلاه من داء
لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه نائي
يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال * عذيب يوما ويوما بالخليصاء
وتارة تنتحي نجدا وآونة * شعب العقيق وطورا قصر تيماء
قال : فرأيت الصاحب مقبلا عليه بمجامعه حسن الإصغاء إلى إنشاده ، مستعيدا أكثر أبياته ، مظهرا من الإعجاب به ، والاهتزاز له ، ما يعجب الحاضرين فلما بلغ قوله :
هامش
( 1 ) الألكن : من ثقل لسانه ، أو كان به عجمة .