وكان مما أعجب به ، وتعجب منه ، واستضحك له ، حكايتي رقعة له وردت علي ، وصدرها : رقعة الشيخ أصغر من عنفقة بقة « 1 » ، وأقصر من أنملة نملة .
قال أبو الحسين : وجرى في بعض أيامنا ذكر أبيات استحسن الأستاذ الرئيس وزنها ، واستحلى رونقها ، وأنشد جماعة ممن حضر ما حضرهم على ذلك الروى ، وهو قول القائل [ من المجتث ] :
لئن كففت وإلّا * شققت منك ثيابي
فأصغى إلينا الأستاذ أبو الفتح ، ثم أنشدني في الوقت [ من المجتث ] :
يا مولعا بعذابي * أما رحمت شبابي
تركت قلبي قريحا * نهب الأسى والتصابي
إن كنت تنكر ما بي * من ذلّتي واكتئابي
فارفع قليلا قليلا * عن العظام ثيابي
قال : فتأمل هذه الطريقة ، وانظر إلى هذا الطبع ، فإنه أتى بمثل ما أنشده في رشاقته وخفته ، ولم يعد الجنس ، ولم يقصر دونه . وبذلك تعرف قدرة القادر على الخطابة والبلاغة .
قال : ومن شعره وهو في المكتب قوله من قصيدة في أبيه أولها [ من الهزج ] :
أليل هو أم شعر * وبرق هو أم ثغر
وحرّ الصدر ما ضمّ * نت الأحشاء أم جمر ؟
ويهماء كمثل البحر * يرتاع لها السّفر « 2 »
هامش
( 1 ) العنفقة : الشعرات التي تلي الشفة السفلى .
( 2 ) اليهماء : الأرض الواسعة التي لا يهتدى فيها إلى الطرق .