اتركاني ومن يعيّر بالشي * ب وينعي إليّ عهد الشباب
فبياض البازيّ أصدق حسنا * إن تأملت من سواد الغراب
وقال في ابن العميد يودعه ويصف الفرس ويذمه [ من الخفيف ] :
أيّها السيّد الذي طاب في المج * د فروعا كريمة وأصولا
لو مشى بي الشّيخ الفرق لسابقت * ك سيرا إلى الوداع ذميلا « 1 »
فتجاوزت خانقين وخلّف * ت ورائي على الطريق جلولا
لكن الشيخ كان جذعا من الخي * ل طريّا فصار جذعا طويلا « 2 »
كلّما سار سال دمع مآقي * ه ومن حقّ دمعه أن يسيلا
مستغيثا يصيح تحتي ضراطا * مزوجا في طريقه وصهيلا
أبصر القتّ وهو يجري فغنّى * بعد ما كاد عقله أن يزولا « 3 »
أزجر العين أن تبكي الطلولا * إنّ في القلب من كليب غليلا
وقال يصف ضعف فرسه [ من البسيط ] :
يسومني المشي مضطرا وليس له ال * مسكين بالمشي شبرا واحدا جلد
ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها * ولا تجود يد إلّا بما تجد
وقال ، وقد حجب مع جماعة من الكتاب [ من الكامل ] :
قد قلت لما أن رجعت مولّيا * ومعي مدابير من الكتّاب
نحن الذين لهم يقال وكلّنا * فلّ العصا وطريدة الحجاب
قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب * نتفت شواربهم على الأبواب
هامش
( 1 ) الذميل : السير السريع اللّين .
( 2 ) الجذع : من الحيوانات : صغيرها .
( 3 ) القتّ : نوع من النبات ، أو حبّ بريّ يؤكل أحيانا بعد دقّه وطبخه .