ومعشر أوعدهم ربهم * فبادروا خشية ذاك الوعيد
فهم عكوف في محاريبهم * يبكون من خوف عقاب المجيد
قد كاد أن يعشب من دمعهم * ما قابلت أعينهم في السجود
وقوله في الغزل [ من الطويل ] :
أتقتلني ظلما وتجحدني قتلي * وقد قام من عينيك لي شاهدا عدل
أطلّاب ذحلي ليس بي غير شادن * بعينيه سحر فاطلبوا عنده ذحلي « 1 »
أغار على قلبي بعينيه شادن * أطالبه فيه أغار على عقلي
بنفسي التي ضنّت عليّ بوصلها * ولو سألت قتلي وهبت لها قتلي
إذا جئتها صدّت حياء بوجهها * فيعجبني هجر ألذّ من الوصل
كتمت الهوى جهدي فحرّره الأسى * بماء البلا هذا يخطّ وذا يملي
وإن حكمت جارت عليّ بحكمها * ولكنّ ذاك الجور أحلى من العدل
وأحببت فيها العذل حبا لذكرها * فلا شيء أشفى في فؤادي من العذل
أقول لقلبي كلما ضامه الأسى * إذا ما أبيت العز فاصبر على الذل
برأيك لا رأيي تعرّضت للهوى * وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي
وجدت الهوى نصلا لموتي مغمّدا * فجرّدته ثم اتّكيت على النصل « 2 »
فإن كنت مقتولا على غير ريبة * فأنت الذي عرّضت نفسك للقتل
وقوله ، وهو من دقيق التشبيه وحسن النسيب [ من الكامل ] :
حوراء راعتها النوى في حور * حكمت لواحظها على المقدور
نظرت إليك بمقلتي أدمانة * وتلفّتت بسوالف اليعفور « 3 »
هامش
( 1 ) الذحل : الثأر .
( 2 ) النصل : السيف والرمح وكلّ ماله حدّ ، ومغمّدا : أي في غمده . . وغمد السيف : حيث يوضع وعاؤه وبيته .
( 3 ) الأدمانة : الظبية . واليعفور : الغزال ، وولد البقرة الوحشية .