زمان كان فيه الرشد غيّا * وكان الغيّ فيه من رشادي
فكم لي من غليل فيك خاف * وكم لي من عويل فيك بادي
وقوله [ من البسيط ] :
فكّرت فيك أبحر أنت أم قمر * فقد تحيّر فكري بين هذين
إن قلت بحر وجدت البحر منحسرا * وبحر جودك ممتدّ العنانين
أو قلت بدر رأيت البدر منتقصا * فقلت شتّان ما بين اليزيدين
وقوله في الزهد [ من السريع ] :
يا ويلتا من موقف ما به * أخوف من أن يعدل الحاكم
أبارز اللّه بعصيانه * وليس لي من دونه راحم
يا رب عفوا منك عن مذنب * أسرف إلا أنه نادم
وقوله [ من الوافر ] :
أتلهو بين باطيه وزير * وأنت من الهلاك على شفير « 1 »
فيا من غرّه أمل طويل * به يردى إلى أجل قصير
أتفرح والمنية كلّ يوم * تريك مكان قبرك في القبور
هي الدنيا وإن سرّتك يوما * فإن الحزن عاقبة السرور
ستسلب كل ما جمّعت فيها * بعارية ترد إلى معير « 2 »
وتعتاض اليقين من التظنّي * ودار الحق من دار الغرور
وقوله [ من السريع ] :
مدامع قد خدّدت في الخدود * وأعين مكحولة بالهجود « 3 »
هامش
( 1 ) الباطية : الحمر وأوانيها والزير : إناء الخمر .
( 2 ) العارية : الأمانة ، أو الشيء المستعار .
( 3 ) خدّدت : تركت آثارا وأخاديدا لمجراها .