تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ومن خبره أنه ولد في كرخ بغداد ، آخر نهار يوم الجمعة لست خلون من رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، ونسبته في بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب ، وأمه شاعرة ، وقال الشعر وهو ابن عشر سنين ، فمن أول شعر قاله في المكتب قوله [ من المنسرح ] :
بدائع الحسن فيه مفترقة * وأعين الناس فيه متفقه
سهام ألحاظه مفوّقة * فكلّ من رام لحظه رشقه « 1 »
قد كتب الحسن فوق عارضه * هذا مليح وحقّ من خلقه
وركب في صباه سمارية ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك فقال [ من الوافر ] :
وميدان تجول به خيول * تقود الدارعين ولا تقاد
ركبت به إلى اللذات طرفا * له جسم وليس له فؤاد « 2 »
جرى فظننت أنّ الأرض وجه * ودجلة ناظر وهو السواد
ورأى في يد غلام يميل إليه مرآة فقال [ من المنسرح ] :
رأيته والمرآة في يده * كأنها شمسة على ملك
فقلت للصورة التي احتجبت * من غير زهد فينا ولا نسك
يا أشبه الناس بالحبيب ألا * تخبرنا عنك غير مؤتفك « 3 »
قال أنا البدر زرت بدركم * وهذه قطعة من الفلك
قلت فإني أرى بها صدأ * فقال هذا بقية الحبك « 4 »
وخرج من مدينة السلام ، وورد الموصل وهو صبي حين راهق ، فوجد بها
هامش
( 1 ) المفوّقة : يقال فوّق السّهم : أي أراشه وأمدّه . ( 2 ) الطرف : الجيد من الخيل . ( 3 ) المؤتفك : من الإفك ، وهو رمي الإنسان بحديث كذب . ( 4 ) الحبك : الحياكة والنسج ، وحبك الشيء بالشيء : جمعه .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 467 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية