لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحرّاس وحفّاظ ثقات
وتشعل عندك النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيّة من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات
وتلك قضية فيها تأس * تباعد عنك تعيير العداة
ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات « 1 »
أسأت إلى النوائب فاستثارت * فأنت قتيل ثأر النائبات
وكنت تجير من صرف الليالي * فعاد مطالبا لك بالترات « 2 »
وصيّر دهرك الإحسان فيه * إلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشر سعدا فلما * مضيت تفرّقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي * حقيق بالدموع الجاريات
أخذه من قول ابن الرومي [ من مخلع البسيط ] :
لم يظلم الدهر أن توالى * فيكم مصيباته دراكا
كنتم تجيرون من يعادي * منه فعاداكم لذاكا
عاد :
ولو أنّي قدرت على قيامي * بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات
ولكنّي أصبّر عنك نفسي * مخافة أن أعدّ من الجناة
ومالك تربة فأقول تسقي * لأنّك نصب هطل الهاطلات
عليك تحيّة الرحمن تترى * برحمات غواد رائحات « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) الجذع : الأرومة .
( 2 ) الترات : جمع ترة وهي الثأر .
( 3 ) تترى : أي متتابعة بعضها بعد بعض .