120 - ابنه أبو علي المحسن ابن القاضي [ التنوخي ]
هلال ذلك القمر ، وغصن هاتيك الشجر ، والشاهد العدل لمجد أبيه وفضله ، والفرع المثيل لأصله ، والنائب عنه في حياته . والقائم مقامه بعد وفاته ، وفيه يقول أبو عبد اللّه بن الحجاج [ من الوافر ] :
إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيّرت الشباب على الشّيوخ
ومن لم يرض لم أصفعه إلّا * بحضرة سيدي القاضي التّنوخي
وله كتاب الفرج بعد الشدة ، وناهيك بحسنه . وإمتاع فنه . وما جرى من الفأل بيمنه ، لا جرم أنه أسير من الأمثال . وأسرى من الخيال .
أخبرني أبو نصر سهل بن المرزبان أنه رأى ديوان شعره ببغداد أكبر حجما من ديوان شعر أبيه ، وان بعض العوائق حال بينه وبين تحصيله حتى فاته . واشتد الأسف عليه ، ولو تقدر له استصحابه كسائر الدواوين البديعة لكنت اتفسح في الانتخاب منه . ولكني الآن مقل من شعره . وسيقع لي ما أتكثر به وألحق المختار منه بمكانه من هذا الباب بمشيئة اللّه تعالى وعونه ومما علق بحفظ أبي نصر المذكور وأنشدنيه للقاضي أبي علي قوله ، وهو معنى ظريف ما أراه سبق إليه ، وهو [ من الطويل ] :
خرجنا لنستسقي بين دعائه * وقد كاد هدب الغيم أن يبلغ الأرضا « 1 »
فلما ابتدأ يدعو تقشّعت السما * فما تمّ إلا والغمام قد انفضّا « 2 »
هامش
( 1 ) يمن الدعاء : خيره وبركته .
( 2 ) تقشّعت : أي انكشفت وزال الغمام عنها وانفضّ المجلس : تفرّق بعد عقده .