تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وكأنما يشكو إلى زوّاره * بين الخليط وفرقة الجيران « 1 »
وكأنّما يبدو لهم من نفسه * إطراق محزون الحشى حرّان
وقال عند رحيله عنها [ من الطويل ] :
توليت عن أرض البصيرة راحلا * وأفئدة الفتيان حشو حقائب
منازل تقري ضيفها كلّ ليلة * بأمثال غزلان الصّريم الربائب « 2 »
أقمت بها سوق الصبا والندى معا * لعاشقة حرّى وحيران لاعب
فما تظهر الأشواق إلّا صنائعي * ولا تستر الجدران إلّا حبائبي
* * *

ما أخرج من شعره في والدته وأولاده

قال [ من الخفيف ] :
أسرة المرء والداه وفيما * بين حضنيهما الحياة تطيب
فإذا ما طواهما الموت عنه * فهو في الناس أجنبيّ غريب
وقال ، وقد عتب على بعض ولده [ من البسيط ] :
أرضى على ابني إذا ما عقني حذرا * عليه أن يغضب الرحمن من غضبي
ولست أدري بم استحققت من ولدي * إقذاء عيني وقد أقررت عين أبي ؟
وله من رقعة يلتمس فيها من بعض * الرؤساء إجراء الرزق لبعض ولده
[ من الطويل ] :
وما أنا إلا دوحة قد غرستها * وسقّيتها حتى تراخى بها المدى
فلما اقشعرّ الجلد منها وصوّحت * أتتك بأغصان لها تطلب الندى « 3 »
هامش
( 1 ) الخليط : المخالط والمقيم معا في مكان واحد . ( 2 ) الصريم : القطعة العظيمة من الرمل والربائب : الحاضنة . ( 3 ) صوّحت : جفّت ويبست والندى : الكرم ، أو الطلّ .