فصل عن بختيار إلى عضد الدولة في التأليف
وإن من أعظم محن « 1 » هذا البيت ، أن تزول منابت فروعه عن منابت أصوله ، وأن تؤتى مراسي أوتاده من ذوائب عروشه « 2 » . وأن تدب بينهم عقارب المشاحنة ، وتسري إليهم أراقم المناقشة . وتنبثّ الدواهي فيهم من ذاتهم ، وقد كانت محسومة من أضدادهم وعداتهم .
فصل إلى صديق له ، في الشكوى والاستماحة
ولما صارت صروف الدهر تنوء على بعد التطريف ، وتجحف بي بعد التحييف . وصادف ما يجدد علي في هذا الوقت منها أشلاء مني منهوكة ، وأعظما مبرية ، وحشاشة مشفية ، وبقية مودية . جعلت اختبار الجهات ، واغتنام الجنبات ، لأنحو منها ما لا يعاب سائله إذا سأل ، ولا يخيب آمله إذا أمل . وكان سيدي أولها إذا عددت ، وأولاها إذا اعتمدت . وكتبت كتابي هذا بيد يكاد وجهي يتظلم منها إذا تخطه ، إشفاقا على مائه مما يريقه ، لولا الثقة انه يحقن مياه الوجوه ويحميها ، ويجمها « 3 » ولا يقذيها .
فصل في مثله
ولما أناخت النكبة من حالي على طلل قفر ، وبلقع صفر ، وعون المغارم أثقل وطأة من أبكارها ، وأبغ تأثيرا في ثلمها وإضرارها . فقد اضطرني إلى تجشم ما كنت أجمه من نداه ، والتعرض لما كنت أدخره من جدواه . وإنما تخرج الكرائم وتبذل النفائس من تزايد الضغطة ، وتضايق الخطة .
هامش
( 1 ) المحن : المصائب .
( 2 ) الذوائب : خصل الشعر في أعلى الجبين .
( 3 ) ويجمّها : يحفظها ويجمعها ، والقذى : ما يسقط في العين من وسخ وغيره .