أنسيتم كتبا شحنت فصولها * بفصول درّ عندكم منضود ؟
ورسائلا نفذت إلى أطرافكم * عبد الحميد بهنّ غير حميد
يهتزّ سامعهنّ من طرب كما * هزّ النديم سماع ضرب العود
أنا بين إخوان لنا قد أوثقوا * بسلاسل وجوامع وقيود
وموكّلين بنا نذلّ لعزّهم * فكأننا لهم عبيد عبيد
واللّه ما سمع الأنام ولا رأوا * نقدا توكل قبلهم بأسود
من كلّ حرّ ماجد صنديد * في كلّ وغد عاجز رعديد « 1 »
قصرت خطاه خلاخل من قيده * فتراه فيها كالفتاة الرّود « 2 »
يمشي الهوينا ذلّة لا عزة * مشي النزيف الخائف المزءود « 3 »
فتفضّلوا وتعطّفوا وهبوا لنا * عفوا قديم حفائظ وحقود « 4 »
وتعلّموا أن الولاية عندكم * عاريّة ليست بذات خلود « 5 »
وسأجعل لأخوات هذه الأبيات مما قاله في هذا الاعتقال وغيره فصلا في جملة الفصول ، من غرر شعره .
ولما خلى عنه وأعيد إلى عمله لم يزل يطير ويقع وينخفض ويرتفع إلى أن دفع في أيام عضد الدولة إلى النكبة العظمى والطامة الكبرى . إذ كانت في صدره حزازة كبيرة ، من إنشاءات له عن الخليفة الطائع في شأن عز الدولة بختيار نقمها منه ، واحتقدها عليه .
حدثني أبو منصور سعيد بن أحمد البريدي وأبو طاهر محمد بن عبد الصمد
هامش
( 1 ) الرعديد : الجبان .
( 2 ) الخلاخل : ما تضعه النساء في أرجلهنّ مفرده خلخال ، والفتاة الرود : أي الحسناء .
( 3 ) المزءود : الخائف .
( 4 ) الحفيظة : ما يكنه المرء في نفسه من حقد وبغض .
( 5 ) الغاريّة : الدّين والأمانة .