ويقول بعض أهل العصر فيه أيضا [ من الكامل ] :
يا بؤس من يمنى بدمع ساجم * يهمي على حجب الفؤاد الواجم « 1 »
لولا تعلّله بكأس مدامة * ورسائل الصابي وشعر كشاجم « 2 »
ويحكى أن الخلفاء والملوك والوزراء أرادوه كثيرا على الإسلام ، وأداروه بكل حيلة ، وتمنية جليلة ، حتى إن عز الدولة بختيار عرض عليه الوزارة إن أسلم ، فلم يهده اللّه تعالى للإسلام ، كما هداه لمحاسن الكلام ، وكان يعاشر المسلمين أحسن عشرة ، ويخدم الأكابر أرفع خدمة ، ويساعدهم على صيام شهر رمضان ، ويحفظ القرآن حفظا يدور على طرف لسانه ، وسن قلمه ، وبرهان ذلك ما أوردته في كتاب الاقتباس من فصوله التي أحسن فيها كل الإحسان ، وحلاها بآي من القرآن .
سمعت أبا منصور سعيد بن أحمد البريدي ببخارى يقول : إن أبا إسحاق الصابي ، كان من نساك أهل دينه والمتشددين في ديانته ، وفي محاماته على مذهبه وتصونه عما يدعو إليه الهوى يقول [ من الوافر ] :
حمتني لذّتي رتب المعالي * وضنّي بالمروءة والوقار
ودين ضاق فيه مجال فتكي * لخوف عقوبة وحذار نار
فوا شوقا إلى خلع العذار * وفعلي ما أريد بلا اعتذار
ويا لهفي على حلّ الإزار * صريعا بين سكر أو خمار « 3 »
وحدثني أبو نصر سهل بن المرزبان ، قال : بلغني أن الصابي حضر يوما مائدة المهلبي ، فامتنع عن الأكل ، لباقلاء كانت عليها ، لأنه محرم على الصابئة
هامش
( 1 ) يمنى : يصاب ، والواجم : الحزين المطرق .
( 2 ) كشاجم : أحد الشعراء المشهورين عاش في بلاط سيف الدولة .
( 3 ) الخمار : أثر الخمرة في الرأس .