وما شكرت زماني وهو يصعدني * فكيف أشكره في حال منحدر
لا عار يلحقني إني بلا نشب * وأي عار على عين بلا حور « 1 »
فإن بلغت الذي أهوى فعن قدر * وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر
* * *
108 - أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخباز البلدي
هو من بلدة يقال لها « بلد » من بلاد الجزيرة التي فيها الموصل ، وأبو بكر من حسناتها .
ومن عجيب شأنه أنه كان أميا ، وشعره كله ملح وتحف ، وغرر وطرف ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن أو مثل سائر ، وهو القائل [ من السريع ] :
بالغت في شتمي وفي ذمّي * وما خشيت الشاعر الأميّ
جرّبت في نفسك سمّا فما * أحمدت تجريبك للسمّ
وكان حافظا للقرآن مقتبسا منه في شعره ، كقوله [ من الطويل ] :
ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم * أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم * نزلت بواد منهم غير ذي زرع
وقوله [ من الطويل ] :
كأنّ يميني حين حاولت بسطها * لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا
وقائلة هل تملك الصبر بعدهم * فقلت لها لا والذي أخرج المرعى
يمين ابن عمران وقد حاول العصا * وقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى
هامش
( 1 ) النشب : المال وغيره من النعم .