فزوجهما ما مثله في اتفاقه * وفردهما بين الكواكب أوحد
فقاموا على صلح وقال جميعهم * رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد « 1 »
وما أعدل هذه الحكومة من أبي إسحاق ! فما منهما إلا محسن ينظم في سلك الإبداع ما فاق وراق . ويكاثر بمحاسنه وبدائعه الأفراد من شعراء الشام والعراق . وقد ذكرت ما شجر بينهما وبين السري في شأن المصالتة والمسارقة ، وما أقدم عليه السري من دس أحسن أشعارهما في شعر كشاجم ، وكان أفاضل الشام والعراق إذ ذاك فرقتين : إحداهما - وهي في شق الرجحان - تتعصب عليه لهما . لفضل ما رزقاه من قلوب الملوك والأكابر . والأخرى تتعصب له عليهما ، وقد بدأت بملح شعر أبي بكر لأنه أكبر الأخوين :
* * *
هذه نبذ مما اتفق له فيه التوارد مع السري أو التسارق
قال أبو بكر [ من مجزوء الرمل ] :
قام مثل الغصن الميّ * اد في غضّ الشباب « 2 »
يمزج الخمر لنا بال * صّفو من ماء الشراب
فكأنّ الكأس لما * ضحكت تحت الحباب « 3 »
وجنّة حمراء لاحت * لك من تحت النّقاب
وقال السري [ من الكامل ] :
وكأن كأس مدامها * لما ارتدت بحبابها
هامش
( 1 ) الفرقد : النجم .
( 2 ) الميّاد : المتمايل والمتثنّي . وغضّ الشباب : الفتوة والنشاط .
( 3 ) الحباب : ما يعلو الخمرة أثناء صبّها في الكأس من فقاع .