وديرا شغفت بغزلانه * فكدت أقبّل صلبانها
فلما دجى الليل فرّجته * بروح تحيّف جثمانها « 1 »
بشمع أعير قدود الرماح * وسرج ذراها وألوانها
غصون من التبر قد أزهرت * لهيبا يزيّن أفنانها
فيا حسن أرواحها في الدجى * وقد أكلت فيه أبدانها
سكرت بقطربّل ليلة * لهوت فغازلت غزلانها « 2 »
وأيّ ليالي الهوى أحسنت * إليّ فأنكرت إحسانها
وقال [ من البسيط ] :
قم فانتصف من صروف الدهر والنّوب * واجمع بكأسك شمل اللهو والطرب
أما ترى الصبح قد قامت عساكره * في الشرق ينشر أعلاما من الذهب
والجو يختال في حجب ممسّكة * كأنّما البرق فيها قلب ذي رعب
وجانبتك صروف الدهر فانصرفت * وقابلتك سعود العيش عن كثب
فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت * بقهوة الفلج المعشوق والشنب « 3 »
فالعيش في ظلّ أيام الصبا فإذا * ودّعت طيب الشباب الغضّ لم يطب
جريت في حلبة الأهواء مجتهدا * وكيف أقصر والأيام في طلبي
توّج بكأسك قبل الحادثات يدي * فالكأس تاج يد المثري من الأدب
وقال [ من البسيط ] :
خذوا من العيش فالأيام فانية * والدهر منصرف والعيش منقرض
في حامل الكأس من بدر الدجى خلف * وفي المدامة من شمس الضحى عوض
هامش
( 1 ) تحيّف : تظلم ، والجثمان : الجسد .
( 2 ) قطربّل : اسم بلد .
( 3 ) الفلج : الذي تباعد ما بين أسنانه يقصد « الرضاب من الفمّ » . والشنب : البارد .