تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وحلّيت كأسي والسماء بحليها * فما عطّلت حتى بدا الأفق عاطلا
وقوله من قصيدة يتشوق بها الموصل ونواحيها وهو بحلب [ من الكامل ] :
أمحلّ صبوتنا دعاء مشوق * يرتاح منك إلى الهوى الموموق
هل أطرقنّ العمر بين عصابة * سلكوا إلى اللّذات كلّ طريق
أم هل أرى القصر المنيف معمّما * برداء غيم كالرداء رقيق
وقلا لي الدير التي لولا النوى * لم أرمها بقلى ولا بعقوق « 1 »
محمّرة الجدران ينفح طيبها * فكأنها مبنية بخلوق
ومحل خاشعة القلوب تغردوا * بالذكر بين فروقة وفروقي
أغشاه بين منافق متجمل * ومناضل عن كفره زنديق
وأغنّ تحسب جيده إبريقه * ما دام يسفح عبرة الإبريق
يتنازعون على الرحيق غرائبا * يحسبن زاهرة كؤوس رحيق
صدرت عن الأفكار وهي كأنها * رقراق صادرة عن الراووق « 2 »
دهر ترفّق بي فواقا صرفه * وسطا عليّ فكان غير رفيق « 3 »
فمتى أزور قباب مشرقة الذرى * فأورد بين النسر والعيوق
وأرى الصوامع في غوارب أكمها * مثل الهوادج في غوارب نوق « 4 »
ما نظرت إلى الصوامع بقرية بوزن من نيسابور إلا تذكرت هذا البيت واستأنفت التعجب من حسن هذا التشبيه وبراعته وفصاحته .
حمرا تلوح خلالها بيض كما * فصّلت بالكافور سمط عقيق « 5 »
هامش
( 1 ) قلا : أبغض . والقلى : الكره . ( 2 ) الراووق : المصفاة ، والكأس . ( 3 ) الفواق : يقال فوّق السهم أي أراشه أي أن أحداثه كالسهام . ( 4 ) أكمها : جمع أكمة نهي التلّة العالية . ( 5 ) السمط : العقد .