جدّ يطير شراره وفكاهة * تستعطف الأحباب للأحباب
أعزر عليّ بأن أرى أشلاءه * تدمي بظفر للعدو وناب
أفن رماه بغارة مأفونة * باعت ظباء الروم في الأعراب
إني أحذّر من يقول قصيدة * غرّاء خدني غارة ونهاب
إني نبذت على السواء إليكما * فتأهبا للقادح المنتاب « 1 »
وإذا نبذت إلى امرئ ميثاقه * فليستعدّ لسطوتي وعقابي
وهي طويلة متناسبة في الحسن والعذوبة .
وقال من قصيدة في أبي إسحاق الصابي ، وقد ورد عليه كتاب الخالديين بأنهما منحدران إلى بغداد في سرعة [ من الخفيف ] :
قد أظلّتك يا أبا إسحاق * غارة اللفظ والمعاني الدقاق
فاتخذ معقلا لشعرك تحمي * ه مروق الخوارج المرّاق « 2 »
قبل رقراقه الحديد تريق ال * سّم في صفو مائه الرّقراق
كان شنّ الغارات في البلد القف * ر فأضحى على سرير العراق
غارة لم تكن بسمر العوالي * حين شنّت ولا السيوف الرّقاق
جال فرسانها عليّ جلوسا * لا أقلتهم ظهور العتاق
فجعت أنفس الملوك أبا الهي * جاء حربا بأنفس الأعلاق
يعني أبا الهيجاء حرب بن سعيد أخا أبي فراس الحمداني .
بقواف مثل الرياض تمشّت * بين أنوارها جياد السواقي
بدع كالسيوف أرهفن حسنا * وسقاهنّ رونق الطبع ساقي
مشرقات تريك لفظا ومعنى * حمرة الحلي في بياض التراقي « 3 »
هامش
( 1 ) نبذت : أرسلت ، والمنتاب : القاصد .
( 2 ) المروق : الخروج عن الدين وعدم مراعاة أحكامه .
( 3 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهي العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق في أعلى الصدر .