وهو [ من المنسرح ] :
حيّا بك اللّه عاشقيك فقد * أصبحت ريحانة لمن عشقا
فكدت أقضي بأني لم أسمع في معناه أظرف منه ولا ألطف ولا أعذب ولا أخف ، وطلبت القصيدتين فعزتا وأعوزتا ، وعلمت أن الذي حصلت من شعره غيض من فيض ما لم يقع إلي .
* * * ولما وجدت السريّ أخذ جديد القميص في حسن السرقة وجودة الأخذ من الشعر كسرت هذا الفصل على ذكر سرقاته :
قال السري من قصيدة في سيف الدولة وذكر بعض غزواته [ من الوافر ] :
طلعت على الديار وهم نبات * وأغمدت السيوف وهم حصيد
فما أبقيت إلّا مخطفات * حماها الخصر منها والنهود « 1 »
وكرر هذا المعنى فقال [ من الكامل ] :
أفنت ظباك الروم حتى إنّها * لم تبق إلّا ظبية أو ريما
وإنما سرقه من قول المتنبي [ من الطويل ] :
فلم يبق إلا من حماها من الظبا * لمى شفتيها والثديّ النواهد « 2 »
وقال السري من قصيدة [ من الكامل ] :
حيّيت من طلل أجاب دثوره * يوم العقيق سؤال دمع سائل
يخفي وينزل وهو أعظم حرمة * من أن يذال براكب أو ناعل
هامش
( 1 ) المخطفات : الهزيلات .
( 2 ) اللمى : السمرة في الشفة السفلى .