والراح قد أعوزتنا في صبيحتنا * بيعا ولو وزن دينار بدينار
فامنن بما شئت من راح يكون لنا * نارا فإنّا بلا راح ولا نار « 1 »
ومن قوله أيضا [ من الوافر ] :
ألذّ العيش إتيان الصبيح * وعصيان النصيحة والنصيح
وإصغاء إلى وتر وناي * إذا ناحا على زقّ جريح « 2 »
غداة دجنّة وطفاء تبكي * إلى ضحك من الزهر المليح « 3 »
وقد حديت قلائصها الحيارى * بحاد من رواعدها فصيح « 4 »
وبرق مثل حاشيتي رداء * جديد مذهب في يوم ريح
هكذا بخط السري ، والذي بخط الخالدي « حاشيتي لواء » ، ولست أدري أأنسب هذه الحال إلى التوارد أم إلى المصالتة ، وكيف جرى الأمر فبينهم مناسبة عجيبة ، ومماثلة قريبة في تصريف أعنة القوافي وصياغة حلى المعاني .
وأنا أجعل فصلا لشعر السري في ذكر سرقتهما منه وغارتهما عليه ، ثم أسوق غرر الخالديين مع نبذ من أخبارهما إذا فرغت من قضاء حق السري بإذن اللّه تعالى ومشيئته .
ولم يزل السري في ضنك من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ، واستكثر من المدح له ، فطلع سعده بعد الأفول ، وبعد صيته بعد الخمول ، وحسن موقع شعره عند الأمراء من بني حمدان ورؤساء الشام والعراق .
ولما توفي سيف الدولة ورد السري بغداد ، ومدح المهلبي الوزير وغيره من
هامش
( 1 ) الراح : الخمر .
( 2 ) الزق : وعاء الخمر ، الدنّ .
( 3 ) الوطفاء : الممطرة التي تدلّت ذيولها .
( 4 ) حديث : سيقت ، والقلائص : النوق .