الخاتمة
والنتيجة التي ننتهي إليها بعد هذه الجولة في كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
في هذه المسألة الحساسة : إن الانسان يقع وسطا بين ( الجبر ) و ( التفويض )
وهو ما أسماه أهل البيت ( عليهم السلام ) ب ( الأمر بين الأمرين ) وليس الأمر بين
الأمرين تلفيقا بين الجبر والتفويض بمعنى أن في سلوك الانسان شئ من
الجبر وشئ من التفويض . بل بمعنى نفي الجبر والتفويض و ( الاستقلال )
في سلوك الانسان .
فهو من جانب : حر في الاختيار يختار بكامل حريته ، ومنحه الله تعالى
كل المواهب التي تتطلبه هذه الحرية من العقل والتمييز والرشد .
ومن جانب آخر : يرتبط ويتعامل في اختياره وفعله مع نظام القضاء
والقدر الخاضع لقيمومة الله تعالى وهيمنته ، ويقع هو واختياره وفعله
وسط هذه القيمومة ، والهيمنة والرعاية الإلهية .
روى الصدوق عن حريز بن عبد الله ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ى إن الناس
في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على
المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه ، فهو كافر .
ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد أوهن الله عز وجل في
سلطانه ، فهو كافر .
ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، وإذا