فاشرب على غيم كصبغ الدجا * أضحك وجه الأرض لمّا بكى
وانظر لماء النّيل في مدّه * كأنّه صندل أو مسّكا
وقوله [ من المنسرح ] :
وليلة بتها على طرب * آخرها مشبه لأولاها
أقبّل البرق من ترائبها * وألثم الشمس من محيّاها « 1 »
سقتني الراح وهي خدّاها * بأكؤس السكر وهي عيناها
إذا أرادت مزاحها جعلت * بآخر اللحظ في فمي فاها
فيالها قهوة معتّقة * وليس إلّا الخدود مأواها
حبابها الثغر حين يمزج لي * ونقلها اللثم حين أسقاها « 2 »
للّه أيامنا التي سلفت * بدار حزوى ما كان أحلاها
فالقصر من حيرة الملوك إلى * أعلى رباها إلى مصلّاها
إذ نجتني اللهو من أصائلها * والعزّ من فجرها ومغداها « 3 »
إن عرضت لذّة ملكناها * أو صعبت خطّة حويناها
وقوله [ من الطويل ] :
وصفراء لم تطبخ بنار شربتها * على وجه معشوق السّجايا مقرطق « 4 »
كأنّ حباب الكأس من نظم ثغره * وإشراقها من خدّه المتألق
وقوله [ من المنسرح ] :
لو صوّرت خلقها إرادتها * ما قدّرته كمثل ما قدّرا
هامش
( 1 ) الترائب : جمع تريبة وهي موضع القلادة من الصدر .
( 2 ) الحباب : فقاع الخمر ، والنقل : ما يؤكل معها .
( 3 ) مغداها : أي وقت الغدو صباحا .
( 4 ) المقرطق : الذي يلبس القرطق وهو نوع من الثياب .