تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وقوله [ من البسيط ] :
يا منتهى أملي لا تدن لي أجلي * ولا تعذّب ظنوني فيك بالظّن
إن كان وجهك وجها صيغ من قمر * فإنّ قدّك قد قدّ من غصن
وأنشدني له من قصيدة أولها [ من الطويل ] :
* سرى البرق فارتاع الفؤاد المعذّب *
يقول فيها :
وبات ضجيعي منه أهيف ناعم * وأدعج نشوان وألعس أشنب « 1 »
كأنّ الدّجى في لون صدغيه طالع * وشمس الضّحى في صحن خدّيه تغرب
وإني لألقي كلّ خطب بمهجة * يهون عليها منه ما يتصعّب
وأستصحب الأهوال في كلّ موطن * ويمزج لي السمّ الذعاف فأشرب « 2 »
فما الحرّ إلّا من تدرّع عزمه * ولم يك إلّا بالقنا يتنكّب « 3 »
وما لي أخاف الحادثات كأنّني * جهول بأنّ الموت ما منه مهرب
خليلي ما في أكؤس الراح راحتي * ولا في المثاني لذتي حين تضرب
ولكنّني للمدح أرتاح والعلا * وللجود والإعطاء أصبو وأطرب
ومن بين جنبيه كنفسي وهمتي * يروح له فوق الكواكب موكب !
وقوله [ من الطويل ] :
إذا حان من شمس النّهار غروب * تذكّر مشتاق وحنّ حبيب
هامش
( 1 ) الأدعج : من الدعج وهو سعة العين مع شدّة سوادها وشدّة بياضها ، والألعس : الذي في شفته سمرة ، والأشنب : البارد الرضاب . ( 2 ) الذعاف : القاتل . ( 3 ) تدرّع : جعله درعا ، ويتنكّب : يتكّل ويتكئ .