كأنّ قاليه بالقلي ألبسه * من الشقائق أثوابا له جددا
كأنّه في سعير القلي منقليا * صبّ تقلّبه كفّ الهوى كمدا
كأنّ ياقوتة حمراء هلّلها * صوّاغها ذهبا للحسن متّحدا
كأنّه كان في نهر الحياة فما * يكاد يسلم منه روحه الجسدا
وقهوة تذكر الأفلاك ساكنة * مشمولة أفنت الأيام والمددا
يديرها قمر في كفّه قمر * من الرحيق يزيل الهمّ والكمدا
فلا تضيع سرورا جاء عن كثب * عجزا فتكتسب التوبيخ والفندا « 1 »
* * *
55 - أبو الحسن محمد بن الوزير الحافظ
كتب إلى صديق يستدعيه الاتجالا [ من الهزج ] :
لنا مسمعة حلوه * ولون يفتق الشّهوه
فالبارع من مجد * ك إن لم تجب الدّعوه
وأهدى إلى بعض إخوانه مقطّا وكتب إليه [ من البسيط ] :
إنّي بعثت مقطّا غير محتشم * ولم أجل في الغنى فكري ولا العدم
ولو بعثت سوادي ناظريّ لما * كانا كفاء لما تولي من النّعم
فاقبله واجعله ممّا يستعان به * فإنه خادم السّكين والقلم
وقوله يصف النرجس [ من المجتث ] :
خواتم من لجين * فصوصها كارباء « 2 »
وليس تضحك إلّا * إذا بكتها السماء
هامش
( 1 ) الفند : العجز والباطل والكفر بالنعمة .
( 2 ) الكارباء : نوع من الحجارة الكريمة يستعمل في صنع السبحة أيضا .