وعارضه المتنبي بحضرة كافور في قصيدته الميمية التي أولها [ من الكامل ] :
* نظر المحبّ إلى الحبيب غرام *
فقال له : العرب لا تقول « إليه غرام » وإنما تقول « له » فقال له الأنصاري : تقول : إليه ، ولديه ، وله ، وحروف الخفض ينوب بعضها عن بعض . والوزير أبو بكر بن صالح الروزباري حاضر . والوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات حاضر . فقال الأنصاري [ من الكامل ] :
أمّا الثناء فصادر بك وارد * باد بما تسدي إليّ وعائد
لك يا أبا بكر إليّ صنائع * أيقظن أحوالي وجدّى راقد
أوليتني نعما متى أنكرتها * شهدت عليّ مواهب وفوائد
نعم أقرّ بها ، وكم من نعمة * يخفى المقرّ بها ويحظى الجاحد ؟
ولربّ ليل قد هجرت رقاده * لك والرّدى مغف وطرفي ساهد
أتحلّل الكلم العوان تحلّلا * فأغافص المعنى كأني صائد « 1 »
وقصائد لي فيك لولا انها * كلم شهدت بأنّهنّ مشاهد
ولهنّ في عين الوليّ شواهد * تترى ، وفي عين العدوّ جلامد
لمّا رعيت مودّتي وخلطتني * ببني أبيك ظننت أنّك والد
ولقد علمت ، وأنت خير معلّم ، * أنّ الثناء على الليالي خالد
لمّا تعرّض لي بمقت حاسدي * أبدى الملام ، وكيف يرضى الحاسد ؟ « 2 »
ما زال ينشد قائما حتّى إذا * أنشدت عارضني لأنّي قاعد
في مجلس أمّا الوزير فمنكب * فيه يؤيدّه وأنت الساعد
ولّى ولا انا شاكر لسؤاله * فيه ، ولا هو للإجابة حامد
* * *
هامش
( 1 ) أغافص : أفاجىء وأعالج .
( 2 ) المقت : الكره .