تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الحسين وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل ، وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعا وأربعين قصيدة ، فلما خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن أكملها خمسين ، فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعا وأرتج عليّ إجازته ، ونفر عني كل ما كنت أعرفه فما أقدر على قول حرف ، قال : فقال لي قولا نحا فيه إلى أنه ليس هذا إليّ ، لقول اللّه تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 1 » ثم قال لي : اذهب إلى صاحبك ، وأومأ بيده الشريفة إلى ناحية من نواحي المسجد ، وأمر رسولا أن يمضي بي إلى حيث أومأ ، فمضى بي الرسول على ناس معهم عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه . فقال له الرسول : أخوك وجه إليك بهذا الرجل ، فاسمع ما يقوله ، قال : فسلمت عليه ، وقصصت عليه قصتي كما قصصت على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال لي : فما المصراع ؟ قلت [ من المتقارب ] :
* بني أحمد يا بني أحمد *
فقال للوقت قل :
بكت لكم عمد المسجد
بيثرب ، واهتزّ قبر النبي * أبي القاسم السيّد الأصيد « 2 »
وأظلمت الأفق أفق البلاد * وذرّ على الأرض كالإثمد « 3 »
ومكّة مادت ببطحائها * لإعظام فعل بني الأعبد
ومال الحطيم بأركانه * وما بالبنية من جلمد
وكان وليّكم خاذلا * ولو شاء كان طويل اليد
هامش
( 1 ) من الآية 69 من سورة يس . ( 2 ) يثرب : المدينة المنوّرة ، والأصيد : الكريم العظيم . ( 3 ) ذرّ : نثر ، والإثمد : الكحل .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 491 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية