ولكنّها في قلوب الكرام * تجول مجال القذى في العيون
وقوله [ من المنسرح ] :
طرفي على ما عهدت في أرقه * فيك وقلبي يزداد من حرقه
ولي حبيب أقام معتنقي * كما أقام الشّهاب في غسقه « 1 »
وجملة الأمر أنّني رجل * قدمتّ قبل الفراق من فرقه « 2 »
هذا حديثي والشمل مجتمع * فما حديثي في عقب مفترقه ؟ !
قال لي الزاهر : أخبرني ابن بشر أنه كان له جد لأم يعرف بكولان ، وكان هو من أهل الأدب والكتابة ، وحسن الشعر والخطابة قال لي حججت سنة من السنين ، وجاورت بمكة حرسها اللّه ، فاعتللت علة تطاولت بي ، وضاق معها خلقي ، ثم صلحت منها بعض الصلاح ، ففكرت في أنني عملت في أهل البيت تسعا وأربعين قصيدة مدحا ، فقلت : أكملها خمسين .
ثم ابتدأت فقلت :
* بني أحمد يا بني أحمد *
ثم ارتج على « 3 » فلم أقدر على زيادة ، فعظم ذلك عليّ ، واجتهدت في أن أكمل البيت فلم أقدر ، فحدث لي من الغم بهذه الحالة ما زاد على غمي بإضاقتي وعلتي ، فنمت اهتماما بالحال ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فجئت إليه فشكوت إليه ما أنا فيه من الإضاقة وما أجده من العلة وأخرى من القلة ، فقال لي : تصدق يوسع عليك ، وصم يصح جسمك ، فقلت له : يا رسول اللّه ، وأعظم مما شكوته إليك أنني رجل شاعر اتشيع ، وأخص بالمحبة ولدك
هامش
( 1 ) الغسق : الظلام .
( 2 ) الفرق : الخوف .
( 3 ) أرتج عليه : استغلق عليه الكلام .