ثم إني انصرفت سكران أعتسّ * طريقي تمايلا وعثارا « 1 »
والدّجى كالهموم في قلب من فا * رق عشقا وغربة وادّكارا
أخبط الليل مفردا إذ تراءى * لي نور أضاء ثمّ استطارا
فهنيئا إنّي أودّك ودّا * ترتضيه مغيّبا وجهارا
ثم أخبرتني بشكواك فيها * فوقاني الإله فيك الحذارا
لم أزل دائبا أكرّر قولي * كان لي فيك حافظ الجار جارا
* * *
40 - أحمد بن محمد العوفي
أنشدني له محمد بن عمر الزاهر قوله [ من المجتث ] :
يا حسرة في نفوس * وياشجى في حلوق « 2 »
يا فضّة بين ثنيي * غلالة من عقيق
عليّ لا زلت همّي * في صبحتى وغبوقي
ودون سلوة وجدي * وجدان بيض الأنوق « 3 »
وأنشدني أيضا [ من المجتث ] :
يا موقظا طرف هّمي * من بعد ما كان أغفى
تظنّ ما بتّ أخفيه * من جوى بك يخفي
ولي لسان دموع * ما يكتم النّاس حرفا
إذا تظلّم طرفي * وقعت بالطّرف تكفى
هامش
( 1 ) عسّ : طاف بالليل .
( 2 ) الشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 3 ) الأنوق : العقاب ، أو طائر أسود يحرز بيضه فلا يكاد يوصل إليه .