38 - أبو علي صالح بن رشدين الكاتب
أحد أئمة الكتاب ، المهرة في سائر الآداب ، صحب المتنبي وروى شعره ، وكان جيد المعاني ، أنشدني له محمد بن عمر الزاهر [ من مجزوء الخفيف ] :
قل لمولاي منعما * لم صرمت المتيّما « 1 »
أنت أعطشتني إليك * وأبكيتني دما
فإذا شئت أن ترى * عاشقا ميتا ظما
فأدر في ناظريك * تجدني توهّما
وقوله [ من المجتث ] :
أجنّة نحن فيها * أم نحن في المرزجوش « 2 »
ما بين آس وماء * ينساب بين العروش
وقهوة ذات حسن * وطاجن ذي نشيش « 3 »
وسيّد رشت منه * لما تطاير ريشي « 4 »
وزاره ابن أبي الزلازل في منزله ، فلم يره ، فطرح له رقعة من طاق في المنزل ، وكتب اسمه على الباب . فلما أتى صالح ورأى اسمه على الباب ووجد الرقعة فقرأها فوجده يعتبه فيها على انقطاعه عنه ، فذهب صالح في
هامش
( 1 ) صرمت : هجرت وقطعت .
( 2 ) المرزجوش : معرّب مرزنكوش ، ويسمّى أيضا مردقوش ، وعربيته السمق وهو نبت الياسمين ، ويطلق على الزعفران .
( 3 ) الطاجن : ما يقلى فيه ، والنشيش : الغليان وصوته .
( 4 ) رشت : تقوّيت واستغنيت .