من كفّ طبي من بني النصارى * ألبابنا في حسنه حيارى
إذا بدا جماله لذي النظر * قال : تعالى اللّه ما هذا بشر
يبدي جمالا جلّ عن أن يوصفا * لو أنّه رزق حريص لا كتفي
تزينه أحشاء كشح طاويه * وسرّة محشوّة بالغالية « 1 »
لا سيما مع مسمع وزامر * قد سلما من وحشة التّنافر
* * *
دونك هذي صفة الزمان * مشروحة في أحسن التبيان
فأصغ نحو شرحها كي تسمعا * ولا تكن لحقّها مضيّعا
وارض بتقليدي فيما قلته * فإنّني أدرى بما وصفته
ولا تعارضني في هذا العمل * فإنّني شيخ الملاهي والغزل
وقال أيضا [ من الرجز ] :
باعثا لدعوتي غلامه * وعاتبا من تركنا إلمامه « 2 »
إذا أردت أن تزار في غد * فلا تغال في الطعام واقصد
واعمد إلى ما أنا منه واصف * فإنّني بالطّيبات عارف
ابعث فخذ عشرا من الرّقاق * تلذّها نواظر الأحداق
تكاد مما رقّ من حرسائها * تشف للأعين من صفائها « 3 »
أرقها الصّانع حتّى خفّت * ولطّفت أجسامها ومدّت
تكاد لولا حذقه في صنعته * تطيرها أنفاسه من راحته
حتى أتت في صورة البدور * أو مثل جامات من البلّور
هامش
( 1 ) الغالية : أنواع الطيب .
( 2 ) الإلمام : الزيارة ، والقصد .
( 3 ) الحرساء : الغلاف والجلد الحافظ للشيء .