ورعدة تشغل عن كلّ عمل * وتؤثر النوم وتستحلي الكسل
حتى إذا ملت إلى الرّقاد * نمت على فرش من القتاد « 1 »
إنّ البراغيث عذاب مزعج * لكلّ ما قلب وجلد تنضج
لا يستلذّ جنبه المضاجعا * كأنّما أفرشته مباضعا « 2 »
قبّح فصلا فوق ما ذممته * لو أنّه يظهر لي قتلته
حتّى إذا ما هو عنّا بانا * وزال عنّا بعضه لا كانا
فصل الربيع :
جاء إلينا زمنّ الربيع * فجاء فصل حسن الجميع
لبرده وحرّه مقدار * لم يكتنف حدّهما الإكثار
عدّل في أوزانه حتى اعتدل * وحمد التّفصيل منه والجمل
نهاره من أحسن النّهار * في غاية الإشراق والإسفار
تضحك فيه الشمس من غير حجب * كأنّها في الأفق جام من ذهب
وليله مستلطف النّسيم * مقوّم في أحسن التّقويم
لبدره فضل على البدور * في حسن إشراق وفرط نور
كجامة البلّور في صفائها * أو غرّة الحسناء في نقابها
كأنّها إذا دنت من نحره * جوزاؤه قبل طلوع فجره
رومية حلّتها زرقاء * في الجيد منها درّة بيضاء
هذا وكم يجمع من أمور * إسراف مطريها من التقصير
فيه تظلّ الطير في ترنّم * حاذقة باللحن لم تعلّم
غناؤها ذو عجمة لا يفهمه * سامعه ، وهو على ذا يقرمه « 3 »
هامش
( 1 ) القتاد : الشوك الحاد .
( 2 ) المباضع : جمع مبضع ، يستعمل في الجراحة والشقّ .
( 3 ) يقرمه : يقضمه ، والقرم : شدّة الشهوة .