والوصف هذا التخلص ، وسلم مما يؤديه إلى التكلف والتلصص . فهو الذي لا يدرك غوره ، ولا يخاض بحره .
وقال أيضا يهجو أبا الفضل يوسف بن علي ، ويعرض فيها بمنشأ بن إبراهيم ابن القزاز ، ويقال : إن هذه القصيدة كانت سبب عزله من عمله ، وقد تصرف فيها كل التصرف ، وهي سالمة عن التكلف ، ولم يقل في معناها مثلها ، وهي [ من المنسرح ] :
يا أهل جيرون هل لسامركم * إذا استقلّت كواكب الحمل
في ملح كالرّياض باكرها * نوء الثريّا بعارض هطل
أو مثل نظم العقود بالشذر وال * درّ ووشي البرود والكلل « 1 »
يلذّ للسامع الغناء بها * على خفيف الثقيل والرمل
كنت على باب منزلي سحرا * أنتظر الشاكريّ يسرج لي
وطال ليلي لحاجة عرضت * باكرتها والنجوم لم تمل
فمرّ بي في الظلام أسود كال * فيل عريض الأكتاف ذو عضل
أشغى له منخر ككوّة تن * ور وعين سجراء كالشّعل « 2 »
ومشفر مسبل كخبّ رحى * على نيوب مثل المدى عصل « 3 »
مشقّق الكعب أفدع اليد والر * جل طويل الساقين في سمل « 4 »
فأهدت الريح منه لي أرجا * مثل جني الروض في الندى الخضل
مسكا وقفصيّة معتّقة * شيبا ببان وعنبر شمل « 5 »
فقلت ما هكذا يكون إذا * راح الندامى روائح السفل
هامش
( 1 ) الشذر : العقد ، والكلل : جمع إكليل .
( 2 ) الأشغى : الطويل المنقر المعقوف ، والمسجور : المحمّى والمستعر .
( 3 ) العصل : المعقوفة .
( 4 ) أفدع : أعوج ، والسمل : البالي الرث من الثياب .
( 5 ) شيبا : مزجا .