ثم لمّا تمكّن اليأس خلّو * ني ومالوا حشوا على الأتبان « 1 »
وأجيري مسخّر ينقل الأتبان * بالذل عاريا والهوان
وهو يبكي فقلت ويحك ما تص * نع بالتبن بعد موتة الفدّان
سرقوا السّرج والقناديل والزي * ت وأقداحنا وكلّ القناني
والنبيذ استقوه واغتنموه * آخر الليل كاستقاء السواني « 2 »
زوّدوه سواسهم والمكاري * ن معا بالجرار والكيزان
لو ترى الفضل وهو يحمل في السر * ج قميصا مخيّط الأردان
قد حشاه لحما وطيرا وسبعي * ن رغيفا من أعظم الرغفان
سرقوا الراح في الزقاق وراحوا * بطعام منضّد في الصّواني
ميزّوا خيلهم بكلّ كسير * وعقير مدبّر جربان
خلّفوه يرعى بقيّة زرعي * رعي لا خائف ولا متوان
ما رثى لي سوى المبارك من ضرّي * وذاك القصير الدحدحاني
رفّهاني وخفّفا الثقل عني * فهما من ملامتي سالمان
والسري السرى حقا كما س * مى أيضا من بطنه أعفاني
هل سمعتم فيما سمعتم بإنسا * ن عراه في دعوة ما عراني
أسعدوني يا إخوتي وثقاتي * بدموع تجري من الأجفان
إخوتي من لواكف الدمع محزو * ن كئيب مدلّه حيران
هائم الفكر ساهر الليل باكي ال * عين واهي القوى ضعيف الجنان
لم يكن ذا القران إلّا على شؤ * مي فويلي من نحس ذاك القران
قد أحسن في هذه القصيدة غاية الإحسان ، وأبان فيها عن مغزاه أحسن بيان . وتصرف فيها وأطال ، وأمكنه القول فقال . وإذا تخلص الشاعر عند الإطالة
هامش
( 1 ) الأتبان : قصب القمح والشعير وغيره اليابس ، يطحن ويستعمل علفا للحيوانات .
( 2 ) السواني : البهم .