تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
إنّ الذي قد أذاب جسمي * بالثّغر والجيد والجفون
بدر تمام على قضيب * ركّب من نغمة ولين
ما شئت من نرجس جنيّ * غض وورد وياسمين
عيناه تسطو على فؤادي * والموت في سطوة العيون
ومنها :
فأطيب العيش كان عندي * أيّام للفسق قلّدوني
وكنت طبّا به بصيرا * وأقود النّاس في سكون « 1 »
فكم غزال أخذت قسرا * وكم مليح حوت يميني
والناس يسعون نحو داري * من كلّ أرض ويقصدوني
فذا يوافي بثوب خزّ * وذا يوافي بثوب توني « 2 »
وذا يفدّي وذاك يهدي * وذاك يمضي وذا يجيني
وكلّ علق إلى مراحي * أهدى من الطير للوكون « 3 »
وكان خلقي لهم رضيّا * أصفعهم ثم يصفعوني
قد أجمع الناس أنّ حمقي * أحسن من عفتي وديني
قد عشث دهرا أعول عقلي * والنّاس إذ ذاك يبعدوني
فمذ تحامقت قد كساني * حمقي وقد عالني جنوني
ومن بلائي أبو عمير * معرّض لي إلى المنون
منتصب ما ينام وقتا * وليس يهدى من الرنين
من كان ذا زوجة فإنّي * لشقوتي زوجتي يميني
عميرة قد جلدت حتى * خشيت واللّه يحلدوني
هامش
( 1 ) طبّا : عالما . ( 2 ) التوني : نوع من الحرير . ( 3 ) الوكون : أعشاش الطيور .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 398 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية