تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يفعل ، وقوله [ من الوافر ] :
وكان ابنا عدوّ كاثراه * له يآءي حروف أنيسيان
« أنيسيان » تصغير إنسان وتحقيره ، وإنسان عدد حروفه خمسة ، وهو اسم مكبر ، فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه ، فكذاك إذا كان لعدوه ابنان فكاثره بهما ، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين ، لسقوطهما وتخلفهما . * * *

26 - ومنها المدح الموجه

كالثوب له وجهان ما منهما إلا حسن ، كقوله [ من الطويل ] :
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدنيا بأنّك خالد
قال ابن جني : لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان قد بقي فيه ما لا يخلقه الزمان ، وهذا هو المدح الموجه ، لأنه بنى البيت على ذكر كثرة ما استباحه من أعمار أعدائه ، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور الدنيا ببقائه ، واتصال أيامه ، وكقوله [ من البسيط ] :
عمر العدوّ إذا لاقاه في رهج * أقلّ من عمر ما يحوي إذا وهبا « 1 »
مال كأنّ غراب البين يرقبه * فكلّما قيل هذا مجتد نعبا « 2 »
وقوله [ من المنسرح ] :
تشرق تيجانه بغرّته * إشراق ألفاظه بمعناها
هامش
( 1 ) الرهج : غبار الحرب . ( 2 ) المجتدي : السائل ، ونعب : صوّت .