وقوله في الحمى [ من الوافر ] :
وزائرتي كأنّ بها حياء * فليس تزور إلّا بالظلام
بذلت لها المطارف والحشايا * فعافتها وباتت في عظامي
وقوله في وصف الظبي [ من الرجز ] :
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى * وعادة العري عن التفضّل « 1 »
* كأنّه مضمّخ بصندل * « 2 »
وقوله في سرعة الأوبة وتقليل اللبث [ من الوافر ] :
وما أنا غير سهم في هواء * يعود ولم يجد فيه امتساكا
قال ابن جنى : قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع ، فقال قوم : إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمي به صعدا فتناهى صعوده كانت له في آخر ذلك لبثة ما ، ثم يتصوب منحدرا . وقال آخرون : لا لبثة له هناك ، وإنما أول وقت انحداره وقت صعوده .
وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها ، واشتدت به ، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك الحال وزادته صفاء وسهولة [ من الوافر ] :
وربّتما شفيت غليل صدري * بسير أو مقام أو حسام
وضاقت خطّة فخرجت منها * خروج الخمر من نسج الفدام « 3 »
وقوله وهو مما لم يسبق إليه [ من الطويل ] :
كريم نفضت الناس لمّا لقيته * كأنّهم ما جفّ من زاد قادم
هامش
( 1 ) الجيد : العنق ، والتفضّل : بقيّة الشيء .
( 2 ) الصندل : شجر هندي أبيض الزهر ، خشبه طيّب الرائحة .
( 3 ) الفدام : المصفاة .