تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

22 - ومنها حسن التصرف في سائر الغزل

كقوله [ من الكامل ] :
قد كان يمنعني الحياء من البكا * فالآن يمنعه البكا أن يمنعا
حتّى كأنّ لكلّ عظم رنّة * في جلده ولكلّ عرق مدمعا
سفرت وبرقعها الحياء بصفرة * سترت محاسنها ولم تك برقعا
فكأنّها والدمع يقطر فوقها * ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصّعا « 1 »
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها * في ليلة فأرت ليالي أربعا « 2 »
واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا
وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى ، واستحكام الصنعة . وكقوله [ من الوافر ] :
أيدري الربع أي دم أراقا ؟ * وأيّ قلوب هذا الركب شاقا ؟
لنا ولأهله أبدا قلوب * تلاقي في جسوم ما تلاقى
معناه ينظر إلى قول ابن المعتز [ من الرجز ] :
إنّا على البعاد والتفرّق * لنلتقي بالذّكر إن لم نلتقي
ومنها :
فليت هوى الأحبّة كان عدلا * فحمّل كلّ قلب ما أطاقا « 3 »
هامش
( 1 ) السمط : العقد . ( 2 ) الذوائب : خصلات الشعر في مقدّمة الرأس . ( 3 ) عدلا : منصفا ، وأطاق : تحمّل .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 222 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية