تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سوائر ربّما سارت هوادجها * منيعة بين مطعون ومضروب
أي : لكثرة الرغبة فيهن ، وشدة الذب عنهن ، والمحاربة دونهن .
وربما وخدت أيدي المطيّ بها * على نجيع من الفرسان مصبوب « 1 »
كم زروة لي في الأعراب خافية * أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي
قد وقع التنبيه على حسن هذا البيت في شرف لفظه ومعناه ، وجودة تقسيمه ، وكونه أمير شعره .
قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها * وخالفوها بتقويض وتطنيب
فؤاد كلّ محبّ في بيوتهم * ومال كلّ أخيذ المال محروب « 2 »
ما أوجه الحضر المستحسنات به * كأوجه البدويّات الرعابيب « 3 »
حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمّام مائلة * أوراكهنّ صقيلات العراقيب « 4 »
ومن هوى كلّ من ليست مموهة * تركت لون مشيبي غير مخضوب
ومن هوى الصدق في قولي وعادته * رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وناهيك بهذه الأبيات جزالة وحلاوة وحسن معادن . وله طريفة ظريفة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء فيها ،
هامش
( 1 ) وخدت : سارت ، والنجيع : الدم السائل . ( 2 ) محروب : الذي أخذ جميع ماله . ( 3 ) الرعابيب : جمع رعبوبة وهي الطويلة الممتلئة . ( 4 ) العراقيب : جمع عرقوب ، وهو العصب الغليظ فوق عقب الرجل .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 220 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية