بين دمشق ومصر 595 - 597 ه
تشاء الأقدار أن يخرج العزيز عثمان بن صلاح الدين للصيد في الفيوم فعثرت قدما فرسه ، ويسقط على الأرض ، فتندق رأسه ، ويعود محمولا إلى القاهرة ؛ يصارع الحمى حتى مات سنة 595 ه « في العشرين من المحرم » « 1 » .
علم كل من الملك الأفضل نور الدين على ، وعمه الملك العادل بوفاة العزيز .
وقد انقسم الأمراء في مصر . فبعضهم يميل إلى العادل ، والبعض الآخر يميل إلى الأفضل . المماليك الأسدية يحبون الأفضل ، ويريدون أن يملكوه مصر خلفا لأخيه ، والمماليك الناصرية الذين هم ملك أبيه يكرهونه . فاجتمع فخر الدين جهاركس الذي كان يسير أمور الحكم في دولة العزيز وسيف الدين يازكج مقدم الأسدية ، وتم الاتفاق على أن يتولى الأفضل تسيير أمور البلد ، وأن يكون وصيا على الملك المنصور محمد بن أخيه العزيز ، وهو لا يزال طفلا « 2 » .
وبعد دخول الأفضل القاهرة في سابع ربيع الأول عرف بهروب جهاركس ، وبتغلّبه على بيت المقدس وبأنّ أتباعه من المماليك الناصرية لحقوا به ، وقويت شوكتهم . ومالوا إلى العادل ، « وأقام الأفضل بالقاهرة ، وأصلح الأمور ، وقرر القواعد والمرجع في جميع الأمور إلى سيف الدين يازكج » « 3 » .
علم ضياء الدين بن الأثير بملك مخدومه الأفضل مصر ، فأرسل إليه يهنئه ، ويحذره من أن عمه العادل أرسل من يمنعه عن بلوغ مراده « 4 » .
وما إن استقر الأفضل في مصر حتى : « وصل إليه رسول أخيه الملك الظاهر
هامش
( 1 ) الكامل 10 / 255 .
( 2 ) السابق 10 / 256 ، والتاريخ المنصوري / 7 وما بعدها .
( 3 ) السابق الصفحة نفسها .
( 4 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / 90 .